السيد محمد الصدر
254
منة المنان في الدفاع عن القرآن
الحسية . كانكسار الخشبة في الماء . فيراد بالإحساس في الآية : الإحساس غير القابل للغلط . قال العكبري « 1 » : لترون مثل : لتبلون . وقد ذكر . ويقرأ بضم التاء على ما لم يسم فاعله . وهو من رؤية العين بنقل الهمزة . فتعدى إلى اثنين ( أحدهما : نائب الفاعل . والثاني : الجحيم ) . ولا يجوز همز الواو ( لترؤن ) . لأن ضمها غير لازم . وقد همزها قوم كما همزوا واو اشتروا الضلالة ( اشترءوا الضلالة ) وقد ذكر . أقول : وقوله : لأن ضمها غير لازم ، يعني ما دام ضمها غير لازم فهمزها غير لازم . فإمكان الهمزة منوط بالضم . وأما مع الفتح فيكون الهمز متعذرا . وعلى أي حال فتكون القراءات ثلاثا : بضم التاء مع الهمز وبدونه ، وبفتحها . والضم على كلا التقديرين شاذ غير مروي عن المعصومين عليهم السلام ، فيسقط عن الاعتبار . ولكن إذا أصبح رأى مهموزا ، أصبح رباعيا ( أو مزيدا فيه ) فصار متعديا إلى مفعولين . تقول : أرى فلان فلانا النجوم . ومنه لترون بالضم . ولو لم يكن رأى مهموزا تعدى إلى مفعولين ، مع قصد الرؤية القلبية لا بدونها على المشهور . كما سبق أن ناقشناه . وقوله : وهو من رؤية العين بنقل الهمزة ، يحتمل فيه أمران : الأول : معناه : روي بالهمزة . فالمراد من النقل الرواية . الثاني : إنه نقل من الثلاثي إلى الرباعي بزيادة الهمزة ، فأصبح مدخوله مفعولين . ولكن إذا كان هذا مقصوده ، فهو على خلاف سياق كلامه ، لأنه قال بعد ذلك : لأن ضمها غير لازم . بمعنى أنها إذا قرئت بفتح التاء فهمز الواو غير معقول . وأضاف : وقد همزها قوم . وسياق كلامه لا يناسب ذلك .
--> ( 1 ) ج 2 ، ص 158 .